عندما يفقد الإنسان طرفاً فإن خلايانا تُغلق الجرح ويكوّن الدم خثرة لإغلاق الأوعية الدموية وفي النهاية تتكوّن نُدبة في مكان الطرف المفقود. الجسم غيرُ قادرٍ على إعادة النمو لأن البلاستيمة ( البرعم لطرف جديد ) لا تنمو أبداً.
يعتقد بعض العلماء أن ذلك بسبب أننا لا نمتلك كلّ الجينات اللازمة لهذا المستوى من إعادة البناء بينما يعتقد آخرون أن امتلاكنا لهذه القدرة سيزيد فرصة الإصابة بالسرطانات.
على عكس البشر فإن السلمندر هو الحيوان الفقاري الوحيد الذي يستطيع إعادة بناء أطرافه وكذلك أجزاء كثيرةً من جسمه طوال حياته. وقنفذ البحر تستطيع إعادة بناء كلّ شيءٍ في جسمها من عينيها وحتى نخاعها الشوكي وكذلك أجزاءً من مخها. الندبة لا تتكون أبداً مكان الإصابة أو الجرح وهو الاختلاف المدهش بين قدرتها على إعادة البناء وقدرة البشر على التئام الجروح.
جروح السلمندر تلتئم أسرع، حيث أن خلاياه تنتقل بسرعةٍ لمكان البتر وتتحوّل إلى صورةٍ أقلّ تخصصاً وتكوّن ما يُعرف بالبلاستيمة. ومع نموّ هذا البرعم فإنه يُكوّن الإطار الخارجيّ للطرف والقدم. تبدأ هذه الخلايا في تكوين أنسجةٍ جديدةٍ عن طريق التكاثر والتمايز لأشياء مثل العضلات والعظام. الساق الجديدة تزداد في الطول مُعوّضةً الأجزاء المفقودة، تستمرّ هذه العملية تقريباً لمدّة شهرين وبعد ذلك يمتلك السلمندر طرفاً جديداً.
في السلمندر هناك جيناتٌ قافزةٌ ينبغي أن تبقى مُقيدةً داخل الخلايا وإلا فإنها سوف تُعطّل عملية إعادة النموّ. فهناك بروتينات تمّ اكتشافها في هذه الفقاريات تمنع هذه الجينات من التّسبب في ضرر.
مُستقبل إعادة نمو الأطراف في الإنسان مازال مُبشراً. يقول العلماء أنه بما أنّ كلّ الفقاريات تطوّرت من نفس السلف فإنه من المُحتم أننا نمتلك المجموعة الجينية التي تسمح لنا بإعادة بناء الأطراف. الفكرة هي في محاولة كشف آلية تنشيط هذه الجينات أو إضافة مجموعةٍ جينيةٍ اعتماداً على نموذج السلمندر لإعادة بناء الأعضاء.
بقلم:كرم محرز